المعرض الدولي للتمور بالمغرب

كلمة رئيس جمعية المعرض الدولي للتمر بشير سعود

ان تنظيم حدث سنوي مخصص لسلسلة التمر يحمل وراءه إرثا تاريخيا عريقا منذ إحداثه في الأربعينات كموسلقد أضحى موضوع البيئة من أبرز المواضيع التي تشغل اهتمامات المجتمع الدولي في الوقت الراهن. إن الكوارث الطبيعية التي نراها في كل أرجاء العالم تبعث على التفكير في الآثار المحتملة للاحتباس الحراري على كوكب الأرض عامة وعلى الواحات بالخصوص. وفي هذا الصدد فإن تنظيم الدورة السابعة للمعرض الدولي للتمر بأرفود يعد فرصة مناسبة للتفكير في آثار التغيرات المناخية على هذه الأوساط البشرية والطبيعية وفي طرق تكيف ومستوى هشاشة هذه المجالات التي توجد في الخط الأمامي لمكافحة التصحر.

وبالرغم من قساوة الظروف الطبيعية في هذه المناطق، فقد تمكن سكانها من تطوير تقنيات لتعبئة وتدبير الموارد الطبيعية، خاصة المياه، مما سمح لهم بممارسة النشاط الزراعي والحفاظ عليه، حيث سيطرت منتجات الواحات، خاصة التمر، لفترة طويلة على الطرق الرئيسية للتجارة الصحراوية. وظلت الفلاحة بشكل عام، والزراعة داخل الواحات بشكل خاص، تبدي قدرتها على التكيف باستمرار مع الظروف البيئية. إن استمرار تواجد العديد من الواحات عبر القرون لدليل على تكيفها مع تغيرات المناخ، لا سيما من خلال اعتماد نظم اجتماعية واقتصادية تأخذ بعين الاعتبار ندرة الموارد الطبيعية، مثل المياه. علاوة على ذلك، فإن أشجار النخيل التي تعتبر الدعامة الأساسية للزراعة داخل الواحات، تحمل إرث وراثي (جيني) غني يمكنها من الاستمرار في مواجهة الرهانات المستقبلية للتكيف مع التغيرات المناخية.

إن الحفاظ على نظم الإنتاج التاريخية والموارد الوراثية في الواحات هي واحدة من الحلول للتكيف مع تغير المناخ وضمان الحفاظ على الحياة في هذه المناطق التي اعتبرها الفريق الحكومي الدولي المعني بالتغيرات المناخية (GIEC) من الأماكن الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ.

هكذا، وجب التذكير بأن الزراعة بمناطق الواحات تساهم في تخزين الكربون في التربة والنباتات المتواجدة بها وتحمي ضفاف الأنهار وتواجه التصحر. يضاف إلى ذلك أن هذا المجال يمنح المأمن والمأكل لسكان القرى الذين يشكلون الجبهة الأمامية ضد زحف الصحراء. إلا أن هذا التراث الحيوي الهش أصبح عرضة للتغيرات المناخية التي تنذر بارتفاع درجات حرارة الكرة الأرضية وتهدد التوازنات الطبيعية، الشيء الذي يعزز المخاوف حول استدامة هذه الأنظمة الزراعية وبقاء الواحات. فبالنسبة للواحات التي تعاني من الجفاف والأمراض، خاصة مرض البيوض، ستتأثر بشكل مضاعف من هذه التغيرات المناخية. وفي هذه الظرفية الخاصة، أضحى من الضروري وضع مشاريع جديدة تجعل من زراعة أشجار النخيل الدعامة الأساسية لاسترجاع الأراضي المفقودة بفعل التصحر، وكذلك استعمال نظم اجتماعية واقتصادية مناسبة للتكيف مع هذه التغيرات بالاعتماد على التنظيمات المحلية للمجتمع المدني.

اعتبارا للمخاطر الحقيقية للتغيرات المناخية المتوقعة في السنوات المقبلة، حان الوقت كي تسترجع أشجار النخيل مكانتها الرئيسية في الأنظمة الزراعية للواحات، حيث تمنح الغذاء للساكنة، وتوفر الحماية للمزروعات الموجودة تحتها، وتحد من زحف رمال الصحراء.

وتعقد الدورة السابعة للمعرض هذه السنة تحت شعار " النخيل، دعامة الواحات، للتكيف مع التغيرات المناخية ". وأود التذكير بأن أهداف هذه الدورة ليست بالجديدة؛ ففي سنة 2010، قام صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بإعطاء أوامره السامية لإنشاء وكالة تهتم بتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، بالإضافة إلى تنظيم معرض دولي للتمر بـأرفود تحت رعايته السامية. وعقدت دورته الاولى في نفس السنة، مما يبرز بُعْد رؤية صاحب الجلالة إزاء التهديدات التي تحدق بهذه المناطق الحيوية والهشة.

وهكذا، أضحى هذا المعرض مجالا مميزا لإبراز الزراعة داخل الواحات وتحدياتها وكذا القطاعات المرتبطة بهذا المجال الإيكولوجي. كما أصبح هذا المعرض وجهة أساسية لإنعاش سلسلة التمر وتقوية المهنية الصاعدة لفاعليها وكذا لدعم التطور نحو نمو اقتصادي واجتماعي واعد في هذه المناطق.

بعد النجاحات التي لقيتها الدورات السابقة للمعرض الدولي للتمر، تنظم الدورة السابعة من 27 إلى 30 أكتوبر 2016 تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله. وتأتي هذه الدورة قبل أيام قليلة من انعقاد الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ بمراكش التي تعد دورة مخصصة لتفعيل تعهدات باريس المتخذة سنة 2015.

من المعروف أن هذا المعرض يعطي نفسا جديدا للفلاحة داخل الواحات ولسلسلة التمر وبصفة عامة للاقتصاد الجهوي. وقد عرفت الدورة السابقة نجاحا مبهرا من خلال مشاركة أزيد من 238 عارض وتوافد أكثر من 75.000 زائر خلال مدة تنظيمه.

ويحتضن المعرض هذه السنة مجموعة من الأنشطة المتنوعة كاللقاءات بين المهنيين والندوات وورشات العمل ومحاضرات علمية وتقنية ملقاة من طرف خبراء وطنيين ودوليين. كما سيتم توزيع جوائز استحقاق على الفلاحين والعارضين المتميزين، وإنجاز أنشطة أخرى تهم السياحة والثقافة، خاصة بالنسبة للأطفال. وفي كل دورة، يقوم المعرض بتكريم منطقة تتصف بإشعاعها وغناها الثقافي حيث سيتم خلال هذه الدورة تكريم منطقة تنغير عن طريق إبراز جوانبها التراثية والفنية.

بالموازاة مع الأنشطة السالفة الذكر، سيخصص يوم لمنتدى الاستثمار ويوم للمحاضرات العلمية والتقنية يقوم بتنشيطها متخصصون وطنيون ودوليون. وتجدر الإشارة إلى أن اليوم العلمي والتقني سينظم تحت عنوان " من أجل نظام إيكولوجي واحاتي مقاوم لتحديات التغيرات المناخية ".

سيرا على وثيرة الدورات السالفة، لقد تم توفير كافة الشروط خلال هذه الدورة، بغية خلق فرص الشراكة لفائدة المشاركين والشركاء والعارضين والزوار.

ويشرفني أن أتقدم بالشكر لكافة الشركاء والمساندين والمشاركين، متمنيا أن يكون هذا المعرض حافلا بالتبادل المثمر وغنيا بالشراكة وحاملا للبهجة والتآخي.

شركاؤنا